السيد عباس علي الموسوي

370

شرح نهج البلاغة

وأما البراءة فلا تتبرءوا مني فإني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة ) بعد أن بيّن حال هذا الطاغية وبعض أوصافه وأخبرهم أنهم لن يقدروا على قتله بيّن أفعاله الشنيعة وما سيرتكبه في حق الإمام وما سيكلف القوم من القيام به وهذه مفردة من مفردات الإمام التي أخبر أنها ستجري في المستقبل فجاءت كفلق الصبح . . . ألا وإنه سيأمركم بسبي ، . . وقد حملت الأيام مضمون هذا النبأ . . لقد أمر معاوية عماله أن يسبوا الإمام على منابر المسلمين وقد جعلها سنّة في خطبة الجمعة يذكّر بها إمام الجماعة إن نسيها أو أهملها . . . وكذلك البراءة من علي كانت تعرض الرجال على السيوف فمن تبرأ من أبي تراب عاش ومن أبى قتل وقد حصدت سيوف معاوية أشراف الناس وأهل الولاء لعلي . . . وعندما ولىّ المغيرة بن شعبة على الكوفة جعلها وصيته التي لم تسمح له نفسه بتجاوزها . . . قال له : « قد أردت إيصاءك ( 1 ) بأشياء كثيرة فأنا تاركها اعتمادا على بصرك ولست تاركا إيصاءك بخصلة : لا تترك شتم علي وذمه والترحم على عثمان والاستغفار له والعيب على أصحاب علي والإقصاء لهم » . . . وقال ابن أبي الحديد : « وقد كان معاوية يلعنه ( 2 ) على رؤوس الأشهاد وعلى المنابر في الجمع والأعياد في المدينة ومكة وفي سائر مدن الإسلام . . » .

--> ( 1 ) الطبري حوادث سنة 51 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد ج - 5 ص 130 .